أكّد نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس، عقب لقائه على رأس وفد من مجلس النّقابة وزير الإعلام بول مرقص في مكتبه في الوزارة، في حضور وزير الصحة العامّة ركان ناصر الدين، أهميّة "وضعْ الأمورَ في نصابِها الصحيح: أوّلًا، إنّ الصحافي ليس طرفًا في النّزاع، بل شاهدٌ حيّ على الحقيقة، ولا يصحّ أن يموت بفعل الحق وبسبب الحقيقة. إنّ الإعلامي أمينٌ للذّاكرة، ووسيطٌ نزيهٌ بين الميدان والرّأي العام. بقتلِه يُمحى دليلٌ، لكن تُكشف حقيقةٌ ولا يُدفن حق"، مشيرًا إلى أنّ "ثانيًا، إنّ الحرب هي بين مسلّحين وليست بين مسلّحين ومدنيّين، والحرب مهما استعرت، لا تُسقطُ صفةَ المدني عن الصحافي، ولا تُجيزُ تحويلَ الكاميرا إلى هدف".
ولفت إلى أنّ "ثالثًا، نحن معًا في خندق الحقيقة، نحملُ أمانةَ الكلمة في وجه التضليل والظّلم. المحامي يدافع عن الحق في قصور العدل وساحاته، والصّحافي يبحث عنه في ساحةِ الرّأي العام. ومعًا، نحتمي بالقانون وبحرّيّة الرّأي والتعبير، والغاية واحدة: إحقاق الحق وصون كرامة الإنسان"، مركّزًا على"أنّنا المحامين لا ندّعي صناعةَ الحق بل حمايتَه، وأنتم الإعلاميّين لا تدّعون صناعةَ الحقيقة بل كشفَها ونشرها. وأنتم ونحن، لا ندّعي الإثارةَ بل الإنارة".
وشدّد مرتينوس على أنّ "انطلاقًا من هذه الثّوابت، تشجبُ نقابة المحامين أي اعتداءٍ يطال الإعلاميّين أثناء قيامهم بواجبهم المهني، وتؤكّد أنّ حماية الصحافيّين ليست مسألةَ تضامنٍ مهني فحسب، بل التزام قانوني وأخلاقي تفرضه المواثيق الدّوليّة وأعراف الإنسانيّة. فاستهدافُ الصحافيّين خلال النّزاعات المسلّحة يشكّل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدّولي الإنساني، واعتداءً مباشرًا على حرّيّة الكلمة وحق المجتمع في المعرفة".
وأعلن أنّ "من موقعنا كحماةٍ لسيادة القانون، ومرقص هو أحد حرّاس القانون بشخصه وبمؤسّسة "جوستيسيا" الّتي أنشأها كمنظومة قيم تحمي الإنسانَ وتصونُ المجتمع وتؤسّس لدولة عادلة، نطالب بفتح تحقيق دولي في جرائم الحرب الّتي استهدفت مدنيّين وإعلاميّين، وكانت آخرُ ضحيّة الصحافيّة آمال خليل، الّتي قيل فيها إنّها آمالُ الجنوب، وأنا أقول إنّها آمالُ لبنان المتحد والمتضامن. كما أتمنّى لزميلتها الصحافيّة زينب فرج الشّفاء السّريع، لتعود وتعمل للحقّ وللحقيقة عنها وعن زميلتها الشّهيدة".
كما أكّد أنّ "حماية الصحافة الحرّة موجبٌ بوجه الجميع، لأنّ إسكات الصوت الحرّ هو انتقالٌ سريع لإخفاء الحقيقة، بقتل حاملها والباحث عنها والسّاعي في سبيلها". وجدّد "تضامنه الكامل مع الصحافيّين والإعلاميّين"، موجّهًا تحيّة احترام إلى "كلّ من حمل القلم أو الكاميرا أو الصوت في وجه الخطر، مؤمنًا بأنّ الحقيقة، مهما حوصِرَت، لا يمكن أن تموت، ومهما ماتت فلا بدّ أن تقوم".